تشهد الساحة الاقتصادية في موريتانيا منذ فترة تصاعدًا ملحوظًا في سياسة التحصيل الضريبي التي تبنتها حكومة المخطار ول أجاي وهي سياسة أثارت الكثير من الجدل والانتقادات في الأوساط الشعبية والاقتصادية على حد سواء.
في لحظة دقيقة تمر بها البلاد، يتصدّر مشهد أرباب العمل الموريتانيين المدعو محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد الذي يفتقر إلى الخبرة والتجربة والرؤية، لكنه يعوّض هذا الفراغ بسلوك أخطر؛ اتخاذ قرارات ارتجالية تمسّ صميم الأمن الغذائي والاقتصادي والاجتماعي، فقط من أجل لفت انتباه السلطات العليا وتسجيل حضور شكلي في واجهة المشهد العام.
أثارت صورة متداولة لعدد من أعضاء الحكومة خلال مأدبة عشاء جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها متابعون دليلاً على غياب الحسّ السياسي والرمزية المؤسسية لدى بعض المسؤولين. المنتقدون رأوا أن توقيت المناسبة وطبيعة الحضور يعكسان ارتباكاً في فهم حدود العلاقة بين المنصب الحكومي والدوائر الحزبية أو الشخصية، مؤكدين أن المسؤول العمومي مطالب بمراعاة الصورة العامة للدولة قبل أي اعتبار آخر.
في محاولة للتغطية على عمليات نهب المساعدات وتحويلها إلى مصالح فاسدة، تلجأ الشركة الوطنية لتوزيع الأسماك SNDP إلى تنظيم توزيعات شكلية تستهدف عدداً محدوداً من الفقراء.
في الوقت الذي يُفترض فيه أن تصل المساعدات إلى مستحقيها، تكشف الوقائع عن ممارسات خطيرة تهدف إلى الالتفاف على الرأي العام.
قال الجنرال المتقاعد لبات ولد المعيوف إن أي حوار سياسي يُراد له أن يكون ذا مصداقية لا يمكن أن ينعقد خارج إطار الاحترام الصارم للدستور، مؤكّدًا أن مسألة الولاية الثالثة تمثّل «خطًا أحمر» غير قابل للنقاش أو التأويل.
لم تعد التجاذبات التي تعيشها الساحة السياسية في مدينة نواذيبو مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل تحولت إلى انعكاس صارخ لأزمة حقيقية يعيشها الحزب الحاكم، ظهرت ملامحها بوضوح عقب إيفاد الحكومة لبعثة حزبية تحت يافطة ما سُمّي بـ«تعزيز العمل القاعدي» وتنفيذ مخرجات المؤتمر الأخير للحزب.
بلغت أزمة الدفن في مدينة نواذيبو ذروتها حين تحوّل الخلاف الإداري إلى صراع مفتوح بين العمدة والحاكم، صراع لم يكن ضحيته سوى كرامة المواطن وحقه في دفن لائق. فالعمدة رفض تنفيذ أوامر الحاكم، بصفته ممثلًا لسلطة الوصاية على البلدية، في خطوة عكست إرباكًا خطيرًا في فهم الصلاحيات وحدودها.
في زمن تتكاثر فيه التحديات وتتعاظم المسؤوليات، تبرز قيمة القائد الحقيقي بوصفه صانعًا للفارق، لا بالكلمات وحدها، بل بالفعل والانضباط والرؤية الواضحة. ذلك القائد الصارم الملهم الذي تسلّم قطاعًا أنهكته الفوضى وتراجع الأداء، فبدأ أولًا من الداخل، مؤمنًا بأن إصلاح البيت الداخلي هو حجر الأساس لكل نهضة حقيقية.
أزمة محروقات خانقة تضرب محطات التزويد في العاصمة، نواكشوط في وقت تثير فيه تصريحات وزير القطاع جدلًا واسعًا لابتعادها عن الواقع، ما يطرح تساؤلات حول مدى إلمامه بالملف الذي كُلّف به من قبل رئيس الجمهورية.
يقود وزارة النفط والمحروقات حالياً محمد ولد خالد، الذي وُصف سابقاً بأنه رجل أعمال ناشئ قدم من ألمانيا باحثاً عن فرص استثمار في مجال صناعة المعكرونة، قبل أن تقذفه أمواج الفساد ودوائر النفوذ إلى أحد أهم المناصب الاستراتيجية في الدولة. منذ توليه المنصب، يعيش قطاع الطاقة ما يمكن وصفه بـ”النكبة”، إذ باتت البلاد تلجأ إلى دول الجوار لتأمين احتياجاتها من المحروقات.