
أثار تصريح فدرالي إنشيري الأسبق، الذي اشترط قبول التعزية من بعثة حزب الإنصاف بصفتها الشخصية ورفضها باسم حزب أو رئيس، موجة استياء واسعة، واعتبره كثيرون انحدارًا أخلاقيًا وتسييسًا فجًّا لمقام إنساني وديني سامٍ.
فالتعزية في الإسلام ليست منّة ولا اصطفافًا سياسيًا، ولا تُمنح وفق مزاج أو حسابات ضيقة، بل هي حق شرعي وإنساني للمسلم على أخيه المسلم، في لحظة يفترض أن تُطوى فيها الخلافات وتُسقط فيها الصفات واللافتات.
ويستند هذا الفهم إلى نصوص قرآنية صريحة تؤكد وحدة المسلمين وتكافلهم، قال تعالى:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ وهي أخوّة لا تُجزّأ ولا تُعلّق على الانتماءات السياسية.
كما يقول سبحانه:
﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء وهو توجيه صريح إلى الإحسان والتراحم في الشدائد، لا إلى الإقصاء والاستعلاء.
بل إن استغلال لحظات الحزن لتصفية الحسابات أو توجيه الرسائل السياسية يُعد خرقًا صريحًا لقيم الإسلام، الذي دعا إلى الاعتصام ونبذ الفرقة، بقوله تعالى:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾
وعليه، فإن محاولة “فرز” التعزية وتحميلها صفات سياسية لا تعكس موقفًا مبدئيًا بقدر ما تكشف عن ضيق أفق، وتحوّل واجبًا دينيًا خالصًا إلى أداة صراع، في وقت كان الأولى فيه الاحتكام إلى الأخلاق، لا إلى الحسابات.
#تابعونا
#نواذيبو اليوم

.png)

