بين القمامة وشركات التعدين.. أين اختفى دور المجتمع المدني فئ ولاية داخلة نواذيبو؟

في الوقت الذي تغزو فيه أكوام القمامة شوارع  نواذيبو  وتتعاظم التحديات البيئية والصحية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، يلاحظ المتابع انشغال بعض منظمات "المجتمع المدني " بقضايا وعلاقات خارج إطار أولوياتها المحلية، بما في ذلك التقارب مع شركات التعدين  والتصدير والترويج لأنشطتها. وبينما لا خلاف على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص في دعم التنمية، فإن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب القضايا البيئية الملحة التي تؤرق سكان مدينة نواذيبو يومياً.

ويثير هذا الواقع تساؤلات مشروعة حول دور عشرات المنظمات الناشطة في المدينة، ومدى مساهمتها في التحسيس والتنظيف والضغط من أجل إيجاد حلول مستدامة لمشكلة النفايات التي باتت تشوه المشهد الحضري وتهدد الصحة العامة. 

فالشواطئ والمحيطات النظيفة تبدأ من الشوارع النظيفة. فلا معنى للحديث عن حماية البيئة البحرية وتنظيم الحملات والشعارات حول نظافة السواحل والمحيطات، بينما تعاني الشوارع والأرصفة والأحياء السكنية من حصار القمامة والأوساخ وتراكم النفايات في مشهد يومي يثير الاستياء. إن الحفاظ على البيئة منظومة متكاملة تبدأ من معالجة الاختلالات المحلية الأقرب إلى المواطن، قبل الانتقال إلى القضايا الأوسع نطاقاً.

فالمدن النظيفة ليست نتاج المؤتمرات والبيانات، وإنما ثمرة عمل ميداني وجهود متواصلة تعكس وعياً حقيقياً بالمسؤولية البيئية. لذلك فإن الأولوية ينبغي أن تكون لمعالجة مظاهر التلوث داخل الأحياء والشوارع والساحات العامة، لأن الشارع النظيف هو الخطوة الأولى نحو شاطئ نظيف وبيئة بحرية سليمة.
#تابعونا
#نواذيبو اليوم